أخر خبر

د.خالد محسن يكتب: شياطين “تل أبيب”..لا تصفد في رمضان !!

»» قرار وقف إطلاق النار فرصة لاستعادة الضمير  الأممي الفاعل 

»» مذابح الصائمين.. عار في جبين المتواطئين ويجب معاقبة اسرائيل علي جرائمها 

أخيرا ..وبعد أن بلغت القلوب الحناجر وفاض الكيل عن حدود العقل، والمنطق، والفطرة السوية بل وحدود الجاهلية الغابرة..

أخيرا.. وبعد خمسة أشهر و18 يوما من تاريخ انطلاق حرب الإبادة، واستشهاد ما يزيد عن 32 ألفا من الأبرياء والمدنيين وعشرات من حماس والمقاومة!.

أخيرا جاء قرار وقف إطلاق النار متأخرا لكنه ربما فرصة لاستعادة الضمير الأممي الفاعل، وتصحيح المسار، وتوفير مناخ آمن لتوصيل المساعدات الإنسانية والإغاثية لأبناء الصمود في غزة الجريحة.

أخيرا صدر قرار مجلس الأمن متأخرا، بعد جريمة الصمت الدولي المريب حيث تبنى مجلس الأمن الدولي أمس الإثنين قراره الأول الذي يطالب فيه بـ”وقف فوري لإطلاق النار” في غزة، فيما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، بعدما عطلت مع حلفائها وأذنابها محاولات سابقة لإصدار قرار عبر اللجوء إلى حق النقض (الفيتو).

وقد امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، فيما صوت الأعضاء الأربعة عشر الآخرون لصالح القرار، الذي اقترحه الأعضاء العشرة المنتخبون بالمجلس.

وقد طالب مجلس الأمن بإفراج فوري وغير مشروط عن جميع الرهائن، مشيراً إلى أن هناك حاجة ملحة لزيادة المساعدات إلى غزة، ومطالباً بإزالة جميع العوائق أمام تسليم المساعدات.

وبينما علق البيت الأبيض بأن القرار غير ملزم، بدوره قال الأمين العام للأمم المتحدة ” أنطونيو غوتيريش” إنه يجب تنفيذ قرار مجلس الأمن والإفراج عن المحتجزين، فيما أكدت مندوبة أميركا أن وقف النار في غزة يمكن أن يبدأ “فوراً” بعد الإفراج عن أول رهينة.

وقبل أيام استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإسقاط مشروع قرار أميركي دعمت فيه واشنطن للمرة الأولى وقفاً “فورياً” لإطلاق النار في غزة ربطته بالإفراج عن الرهائن، الذين خطفوا خلال هجوم حماس غير المسبوق على الأراضي الإسرائيلية في 7  أكتوبر.

 

وعقب صدور القرار الأممي بوقف النار..   أعلنت إسرائيل رفضها للقرار مؤكدة أنها لن توقف الحرب في غزة علي لسان وزير الدفاع الاسرائيلي “يوآف غالانت” طالما لم تفرج حماس عن الرهائن.

 

كما أعلنت مهاجمة 60 هدفا بغزة وشنّت عشرات الغارات الجوية علي رفح ودير البلح وخان يونس.

كما أكدت بكل تبجح إصرارها علي اقتحام غزة واقتلاع جذور المقاومة، وأعلنت صراحة عدم التعاون مع ” الأونروا ” لتسهيل دخول المزيد من المعونات العاجلة، متهمة إياها أنها تسهم بصفة أساسية في إطالة أمد الصراع في غزة، فلا تعجب إنها اسرائيل !

وبكل بجاحة وصلف واستكبار جاءت ردود الكيان الصهيوني صادمة لكنها متوقعة من قوم، لاوعهد لهم ولا ذمة قتلوا أنبياء الله، واحترفوا الصدام وصناعية الكراهية والإفساد، كما أتقنوا مهنة المتاجرة بأوهام شعب الله المختار ، فاستحقوا غضب الله وكراهية أبناء الأرض إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

وتبقي المشاهد المؤلمة لعشرات الآلاف من الجرحي والثكالي والمدنيين الأبرياء عار في جبين كل  المتواطئين المناصرين للباطل علي حساب إقرار الحق والعدل ولو كره الكارهون.

 

ومن اللقطات الإنسانية المؤلمة والتي يصعب إسقاطها من ذاكرة الإنسانية، واقترفتها الأيادي الآثمة للاحتلال “مذابح الصائمين” والتي رصدتها عدسات المصورين لعشرات الضحايا من الأطفال، والابرياء من مختلف مناطق غزة، والذين تجمعوا للحصول علي وجبات أو بضعة أرغفة وقطرات من المياه لتأمين أبسط عناصر الإفطار، ونالوا الشهادة وصعدت أرواحهم لبارئها

تشكو غبن وتقصير وجرم أهل الدنيا ممن لم يحركوا ساكنا مراعاة لحرمة وقدسية المشاعر الدينية ومكانة الشهر المعظم.

لقد صاموا رمضان إيمانا واحتسابا وأجبرتهم شياطين تل أبيب، التي لم تصفد في رمضان للصيام والموت جوعا وعطشا، صاموا شهورا طويلة إلا عن إيمانهم بعدالة قضيتهم والولاء، والصمود، والنضال حول الأرض المباركة إلي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

نعم القرار جاء متأخراً لكنه خطوة مهمة يجب أن تتبعها خطوات فاعلة نحو إيجاد تسوية نهائية للقضية الفلسطينية، وإقرار حق الفلسطينيين في وطن آمن.

ويجب أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، ومتابعة آليات تنفيذه وإجبار اسرائيل علي الانصياع، والاعتراف بخطاياها حتى لا يتحول إلي مجرد “حبر على ورق”!.

وماذا بعد.. سؤال يدور بخلد أحرار العالم يتبعه تساؤلات عدة ..حول ماهية المرحلة المقبلة وطبيعة الإجراءات الدولية لإيجاد آلية تنفيذية لتثبيت قرار وقف إطلاق النار علي الأرض ومحاسبة اسرائيل عن جرائمها..

وبعيدا عن القلوب المريضة منها تتوق النفوس إلي أن تضع الحرب أوزارها في غزة وتتوقف تلك الحرب الخبيثة والممارسات اللإنسانية التي جاوزت كل الحدود، ولم تعرف الشرف ولا الفروسية، فلم تكن حربا متكافئة بين طرفين أو جيشين لكنه مخطط مزر للإبادة الجماعية، والعقاب اللأخلاقي..حرب لم يشهدها العالم مع المدنيين وأهل الأرض، فكل يوم نشهد مجازر جديدة، بحجة البحث عن حماس ودحر المقاومة.

 

لقد كرست تل أبيب كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة للتنكيل بأبناء فلسطين ودحر صوت المقاومة، وأهلكت كل صور الحياة في قطاع غزة، واستخدمت أسلحة وغازات محرمة، ووظفت كافة وسائل التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحقيق أغراضها الخبيثة لتدمير المنشآت والمباني والمساجد والكنائس وقتل المدنيين دون ذنب أو جريرة.

كما أضرت بالبيئة الإنسانية بلا رادع أو حياء ويجب أن تعاقب على كل هذه الجرائم، ويجب أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية، والأخلاقية لحفظ ماء الوجه وترميم بقاياه وإيقاظ الضمير الإنساني المغيب واتخاذ إجراءات ضامنة ألا تتكرر هذه الوقاحات، والممارسات الصهيونية الممقوته.

وكما أفلحت القاهرة في إحباط مخطط التهجير القسري لأهل غزة، فإنها  تسابق الزمن لوقف نزيف الدم في غزة، ووقف هذه المهزلة الإنسانية والأخلاقية، بينما تصم القوي الغربية الفاعلة الأذن بصمتها وتواطئها المريب مع الكيان الصهيوني المتغطرس الجامح!.

ورغم الجراح والآلام فغزة ستخرج منتصرة بوعد الله الحق وبشاراته الحاسمة سبحانه، التي لا تتبدل وإن طال الأمد، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون..(والله غالب علي إمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

صدق الله العظيم.

ظهرت المقالة د.خالد محسن يكتب: شياطين “تل أبيب”..لا تصفد في رمضان !! أولاً على جريدة المساء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى